القفص احدى روائع الكوني 1
كتبهاأمجد ، في 25 تشرين الثاني 2006 الساعة: 10:13 ص
القفص - مجموعة قصصية لابراهيم الكوني
ابراهيم الكوني كاتب من ليبيا يمتلك اللغة ليس فقط أدواتها تنسل من قلمه اروع عبارات تكتب بالعربية ، وهو يدمج في قصصه ورواياته روعة الحبكة مع الاسطورة وحياة الطوارق والصحراء ليخلق عوالم جديدة عوالم مليئة بالتفاصيل والحركة فيصبح للنسمة ولحبة الرمل ابعاد كونية لكنها في قلبها عوالمنا الانسانية ذاتها بنفس المشاعر وان اختلف المكان والظروف والثقافة .
عندما اقرأ الكوني تكون كل عبارة أقرأها بحاجة الى حفظ وتسجيل فعباراته كالحكم الابدية لا يجب ان تنسى وكل ما استطيعه بصفتي لست بناقد أدبي هو عرض مقتطفات من روائع الكوني لا تغني بأي حال من الاحوال عن الرجوع للنص الاصلي الكامل حتى لا يفقد المعنى او الترابط المحكم فيه.
القفص صدرت من دار الريس 1990سبع قصص تجري أحداثها في صحراء عربية وتصور تصويراً حيا جوانب مجهولة من الحياة القبائل وما يهيمن عليها من قيم وعادات وتقاليد بينما هي
تواجه أعداء عتاة هم القحط والجفاف والجوع والحرمان والشمس نار السماء.
مقتطفات من قصة "نذر البتول":
* ليبيا تصحرت ، الماء اختلس الندى فناحت الحوريات بشعور مهدلة يبكين جفاف الينابيع والبحيرات
* "تاريزديرت" لم تر الماء من قبل يجري لم تشاهد السيل الا بعيون جدتها… حظها التعس شاء لها ان تولد سنوات الجدب و المجاعة واستبداد الشمس والغزاة ، اصبح الماء الحنين الى السيل هاجسها المجهول ، الحنين الى السيل جنتها المفقودة أملها الوحيد…الصبايا يتعطشن الى يوم يدخلن فيه عرائس على عرسان متوجين بالعمامات الزرقاء يتربعون فوق عروش الرمل بجوار العمود وهي تتعطش الى يوم تتجهم فيه السماء وتطفئ القرص المستبد ، تذرف الدموع …. التوق الابدي الى السيل الجهول جعلها تعد بالنذر….
* سألت الجدة لماذا خلق الله الصحراء صحراء؟!
- الجدة: لكي تكون مأوى لمن أراد أن يكون حراً
- وهل أهل المدن والواحات عبيد ؟!
- عبيد ، كل من رضي أن يعيش تحت رحمة عبد آخر فهو عبد ، كل من نام تحت سقف أو أقام تحت جدار فهو عبد ، كل من استقر في أرض …
- وسكان الادغال ؟ ولكنهم لا ينامون تحت السقوف ولا يقيمون تحت الجدران؟
- هناك يعيشون تحت رحمة الخوف ، كيف يكون حراً من نام وهو يرتجف خوفا من ثعبان أو نمر؟
- ولكن في الصحراء يموت الانسان من الجدب.
- يموت وهو يعرف ، الانسان لا بد أن يموت إذا أراد أن يكون حراً.
- ما نفع الحرية في الصحراء إذا كان مكتوبا على جبين الانسان أن يموت ؟
- وما نفع الحياة في العبودية ؟
على شفتيها رقص مشروع ابتسامة كئيبة.
* كبرت العذارى ،لم يتأخر فرسان فتخاطفوهن ، تميما فازت في السابق فكانت أول من دخلت على عريس ، كانت تزور تاريزديرت لتحدثها عن أساطير الزواج: النساء كالزهور يتفتحن بسرعة ويذبلن بنفس السرعة ،الرجال محظوظون لا عمر لهم ، الرجل دائما يافع ، كم أحسدهم ياربي ؟! وأنت تنتظرين السيل سوف تذبلين قبل أن يأتي ،ربنا يشفيك ! صبية وترفض العرسان تكفربنعمة ربي ،كم تقدم لك حتى الأن…
* كتمت خاطرا كشف لها عن معادلة وحشية تقول (( الحرية هي الصحراء والصحراء هي الجدب الموت الحرية هي الموت )).وكلما انشق قلبها عن الخاطر الغامض تذكرت السيل المنتظر ولستولت عليها الرجفة والنشوة.
جاء المطر جاء السيل …
* ألقت نفسها وعانقت الماء ، أحست بنفسها خفيفة كريشة طائرة ، الماء الناعم يطوق جسدها البكر بحنانه.انسابت بحرية مع التيار الهادئ الذي انطلق يجرف القش والروث يحرث الارض البتول بعنف مارد عاشق يفر بمعشوقته الحسناء الى المجهول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 9:11 م
مشكور جدا على هذه اللفتة الجميلة في الحديث عن أديب رائع هو ابراهيم الكوني. ولك مني أجمل التحيات
ديسمبر 9th, 2006 at 9 ديسمبر 2006 12:53 م
شكرا لمرورك رنا ,الكوني حقا أديب فريد وهو أحد ثلاثة يأسرونني في الأدب العربي اي مع محفوظ ومنيف .. ولن أنسى أن أشكرك أنت على مقالاتك وكلماتك المميزة في مدونتك فأنت وبالتعريف ” أديبة مميزة” ..
ديسمبر 17th, 2006 at 17 ديسمبر 2006 5:08 م
الحقيقة اول مرة اسمع بهذا الكاتب واعتذر لتقصيري في معرفة كاتب مثله, ورائعة جدا كتاباته في ضوء ما وصفتها انت فكيف تكون عندما نقراْها على حقيقتها, اعجبني اسلوبك الرائع في صياغة الجمل, وهذا يشير الى موهبة عندك, وسررت انك على ما اعتقد تحب الحوار, ربما لمحت ذلك صدفة, ولكن الاهم ان انسان مثلك يحسن صياغة هذة الكتابات ونقلها بطريقة جميلة في تعبيرها ومعانيها يزيد من استمتاع القاريْ فيما يقراْ, حقيقة وبدون مبالغة انسان مثلك يحول مادة جامدة الى لغة الحياة التي يستطيع اي انسان يقراْها وييحبها لاحقا, فقط للامانة, انت تستحق ذلك.
تحياتي
حنان/اشجان
ديسمبر 19th, 2006 at 19 ديسمبر 2006 12:56 م
الى حنان / أشجان
شكرا لك , حقيقة انا وصفت العبارات لكن العبارات ذاتها للكوني بكل ابداعه
يناير 19th, 2007 at 19 يناير 2007 4:19 م
رائع يا امجد .. استمر بايصال الادب لنا بهذه اللغة الرائعة
يناير 20th, 2007 at 20 يناير 2007 8:18 م
إذن القفص 2 في الطريق ،شكرا يا براق
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 1:45 ص
الى السيد أمجد
انا من المعجبين بالكوني و لطالما ارهبتتني طريقته في الوصف
احييك كثيرا على عرضك الشيق
ما اثارني في مقالك هو وصفك للصحراء المتحدث عنها بالصحراء العربية
الطوارق الدين يتحدث عنهم ابراهيم الكوني و ينتمي اليهم ليسوا عربا و انما ينتمون الى الشعب الامازيغي - البربري بلغة القواميس العربية التقليدية-
تحية اليك سيدي
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 4:48 ص
الى ازطا
شكرا لمرورك وتعليقك
أنا أدرك تماما أن هناك أمازيغ (بربر) في صحراء ليبيا وهم مركز روايات الكوني وأتوقع أنه من الطوارق أيضا هو ذاته … ولعل كلمة صحراء عربية سقطت مني سهوا بحكم عدم خبرتي بالمغرب “العربي” ولا أدري حقا إن كان سكان الصحراء هناك هم فقط طوارق ام معهم عرب أيضا … لكن سأؤكد أن اللغة التي استعملها الكوني وأظهر ابداعه عبرها هي اللغة العربية وأفضل متذوق لهذا الإبداع سيكون قارئا بالعربية أيضا …وهذا مما سيؤدي الى تقارب أمازيغي عربي ان لم يكن موجودا من قبل …
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 9:06 م
بالتأكيد سيدي يوجد تقارب و تلاقح ثقافي بين الامازيغ و العرب منذ قرون
لا أحد ينكر ذلك بل اننا و الاكراد و التركمان و الشعب القبطي ان صح التعبير شعوب متاخية مع الشعب العربي نتقاسم نفس الهموم و نفس التاريخ
الا انه يا سيدي تعرضنا للتعريب زمن القومية العربية بل تمت اماتة هويتنا و الحاقنا بالعرب قسرا
ولايتحمل الشعب العربي اي وزر بل ان الحكومات هي المسؤولة
و تعلم انه في هذه الاواخر قد تم الاعتراف بالكورد في العراق الذين كان يتم اعتبارهم عربا أيضا و بالامازيغ في الجزائر و المغرب و يجري الان تدريس لغتنا و تاريخنا
طبعا هناك مغالون في الحركات الامازيغية في اي بلد مغاربي يمشون على خطى تأسيس فكرقومي امازيغي منغلق يعادي الوجود العربي وهو شيء مستنكر
اما عن الطوارق التماشق فبحكم تواجدهم فقط في مالي و النيجر و بنسبة قليلة في ليبيا فمشكلتهم مشكلة حدود و تقسيم لارضيهم ولذلك حملوا السلاح منذ ازيد من ثلاثين سنة
اتأسف لاني خرجت عن الموضوع “قصص الكوني الرائعة”و انجر نقاشنا الى اشياء اخرى
وشكرا لمرورك على مدونتي المتواضعة