الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية - حارة العشاق - 7
كتبهاأمجد ، في 9 أيار 2007 الساعة: 19:25 م
حارة العشاق
هذه الرواية من أكثر الروايات تميزا وحملا للمعاني من روايات محفوظ وقد ابدع الناقد الفذ طرابيشي في سبر أغوارها وتأويل أحداثها لربطها بمعاني فلسفية غاية في العمق .. رأي محفوظ الذي أكده في هذه الرواية أن الانسان هو المسؤول الاخير عن نفسه وعلاقته بالله هو الذي يحددها لا الله وأن القرار الاخير للعنايه الالهية ان تدع الانسان وشأنه بعد ان تحمل مسؤولية الحرية ؟!
النقاط الاساسية في الرواية : الحدس, الفلسفة, العلم, الارشيف ,الزاوية المقهى, الاستاذ, شيخ الحارة المحقق.
والخكمة الخالدة من الرواية : الحق أن الطمـأنينة ليست قدر الانسان ((لا مفر من التساؤل حتى الموت )).
كتبت هذه الرواية بعد هزيمة 1967 ، حيث عبد الله بطل الرواية هو رمز لعبد الله الانسان وهنية زوجته هي رمز حياة الهناء و السعادة ، عبدالله هو موظف عادي قبل ان تأتيه ترقيه في عمله كان يعمل من الصباح حتى المساء ولم يكن لديه وقت للتفكير حتى أنه لم ينجب الأبناء !! , ولكن بعد الترقيه أصبح يعمل حتى الساعة الثانية ، وأمل بقضاء وقت أطول مع هنيه زوجته ولكنه بدأ يسمع ويشك في هنيه ومغازلات شباب الحارة فقد سمع عن قصة مزعومة عن علاقتها مع الفران ، هذا الفراغ الذي كان يحلم به ويبحث عنه قبل الترقية انقلب الى فراغ وحيرة في داخله .
وألقى بالاتهام في وجه هنيه (كالعابد يطلب من المعبود اثبات وجوده ) وهي كالمعبود كبرياءها يمنعها من الوقوف في قفص الاتهام وكانت حاسمة في عدم الرد او الدفاع عن نفسها ، ويطلقها عبد الله وتغادر (نجيب محفوظ يؤكد هنا أن الانسان هو المسؤول الأول والأخير عن نفسه وعن علاقته بالله التي يحددها هو لا الله فقد كان القرار الأخير للعناية الإلهية هو أن تدع الانسان وشأنه ).
بعد هذه الاحداث يجد عبدالله الحياة بلا معنى ، وهذا مأزق الانسان من الابد .
عندها يتدخل شيخ الحارة مروان عبدالنبي (ورمزية الاسم واضحة لدلالته فهذا رمز الحدس والدين ) الذي يقرر ان الايمان هو الملاذ من جميع الاحزان أن الحواس عليها اللعنة هي مرايا مشوهة وان حدس قلب عبدالله يحكم بثقته وحبه لهنية لذا يرد عبدالله هنيه الى عصمته وينجب منها طفلا يسميه مروان ،ويتردد على المسجد ودروس الدين لكن بعد فترة يفقد الدين نفحته الأولى ويتحول الى مجرد طقوس بل وفي معظم الحالات يخرج عن رسالته الأصلية ليستغله الأغنياء والكهنه (نستشف هذا من ملاحظة عبدالله عن شيخ الحارة : تبيّن لي أنه شره وأول ما نفرني منه تهالكه على تصيد الدعوات الى ولائم تجار الحارة) ؟! ويرتد الشك ويطلّق هنية مرة ثانية ويتدخل للاصلاح هنا أستاذ الحارة عنتر ( وهو بصفته أستاذ ممثل للعقل والمعرفة ) حيث يتكلم الاستاذ بهدوء ويناقش خيانة هنية المزعومة على ضوء المنطق ويلعن الحواس ولكن لصالح العقل لا القلب وتشرق براءة الشيخ والزوجة معا (في دلالة قوية عند محفوظ ان العقل لم ينفي الدين )، ثم تعود المشكلة عندما يقوم مرشد المباحث في الحارة مراد عبد القوي بالقاء الاستاذ والامام معا في السجن بناء على معلومات عامة وشبهات موضوعية لم تكن حاسمة لذا تثبت براءة المتهمان ويخرجان من السجن وهنا الرسالة الأقوى والاهم في الرواية وهي ان العالم الذي نعيش فيه لايملك بعد الحكم القاطع على الدين ولا على العقل الفلسفي وان الاحتمالات مازالت مفتوحة ،و الشك عند عبدالله لن يحسم تماما وسيبقى دوما هناك احتمالات والطلاق الثالث هذه المرة سيكون الطلاق الذي لا عودة عنه فهو الطلاق الاخير، ولذا يرضى عبدالله بحل ولو فيه شك ويطرح مجادلته الفلسفية التي هي غايه في الروعة :
- لئن تكن زوجتي بريئة بنسبة 50% فقد تكون أيضا مذنبة بنسبة 50% ولكن لأنني أحبها أكثر من الدنيا نفسها فسأسلم ببرائتها وسأكون سعيدا بنسبة 50 % .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 22nd, 2007 at 22 يونيو 2007 9:58 م
بس ايه هية العبرة من الحدوتة دي ؟
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 11:24 م
سيد محمود الوش لك الحق بالسؤال رغم الوضوح التام في عرض الموضوع ، هنا يعرض محفوظ بحسب رأي ناقده الادبي طرابيشي طرق مقاربة العقل والانسان بعامة لحقاءق الدين ….
أغسطس 3rd, 2007 at 3 أغسطس 2007 9:04 ص
العزيز امجد
مرحبا بك في مدونتي, وشكرا لك على زيارتها.
اعجبني تعليقك على مقالي, وما تفضلت به متاْكدة منه تماما, ولكن مقالي فقط يسلط الضوء على حقيقة امريكا وروسيا, واهمية الحذر منهما وعدم تركهما العبث بعقولنا.
اما عن واقعنا العربي فلن ازيد على ما تفضلت به, لاْن الصفحات لن تتسع له,
شكرا كثيرا
تحياتي
حنان
أغسطس 17th, 2007 at 17 أغسطس 2007 6:22 م
السلام
تحياتي واحتراماتي
ارجوا الزيارة والتعليق والتواصل
حفضك الله ورعاك
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 2:29 م
السلام عليكم
تحياتي الحارة وتقديري الخالص دائما للامام وفي القمة ماشاء الله
تسعدني مدونتك كما يسعدني تعليقك الرائع
ارجو تعليقك على اخر جزء من موضوع الاستقامة * الحياء *
والسلام ايام مبارك عليك وعلى كل الامة الاسلامية
نبيل
سبتمبر 16th, 2007 at 16 سبتمبر 2007 9:59 ص
أمجد لقد أعجبت بالمدونة كثيرا جدا جدا … قرأت كل التحاليل الأدبية …و نحن نشترك بحب طرابيشي … سٍاظل من المتابعين دائما ..هبة من غزة
سبتمبر 17th, 2007 at 17 سبتمبر 2007 8:52 م
هبة حضورك هنا شيء رائع وتعليقك من اهم التعليقات هنا وانا من اشد المتابعين لمدونتك contemplating from Gaza
وللعلم فلقد التقينا من قبل لكني متأكد انك لن تذكريني لانها كانت مرات عابرة…
على كل ليس اعجابي بطرابيشي مسألة شخصية بل هو بسبب ذكاء نادر ومعرفة موسوعية عند الرجل لذا حاولت تلخيص شيئ من ابداعه ونشرها حتى تستفيد الثقافة العربية من اعمق انتاجتها الفكرية المعاصرة …
هناك صديق لي يقول بأن طرابيشي دائما مختبأ وراء النقد الادب او الفلسفي أي انه ليس بصاحب مشروع وانه لم يقل كلمته بعد … لست ادري ولكن اتوقع ان ما قاله طرابيشي من خلال تعليقه على الاخرين اهم بكثير مما قاله الاخرين بأنفسهم …ما رأيك ؟؟؟
سبتمبر 25th, 2007 at 25 سبتمبر 2007 6:38 م
أمجد أنا بالطبع أذكرك جيدا ..لدي ذاكرة جيدة خاصة فيما يتعلق بأعوام الدراسة في الأردن
.أنا أتفق معك بالرأي ..فأنا لم أعجب كثيرا بقصص نوال السعداوي لكنني عند قراءة تحليل طرابيشي لها أعجبت بالكثير منها ..كذلك ترجمته لرواية زوربا اليوناني اعجبتني أكثر من الرواية بالانجليزية !! هبة
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 11:27 ص
فعلا تعدي هذه الرواية من أكثر الروايات تميزا وحملا للمعاني بما تحتويها القصة من افكار ومعاني التي تتعلق بالانسان وعلاقته بربه
نوفمبر 5th, 2009 at 5 نوفمبر 2009 12:36 ص
القصة رائعة وتحليلها رائع جدااااااا ولكن كان لابد ان نستبعد الغوص مع الذات الالهية وتشبيهاها بمخلوق
نوفمبر 13th, 2009 at 13 نوفمبر 2009 6:06 ص
شكرا لمرورك يارا .. اعتقد ان نجيب محفوظ حاول ايصال افكاره وخصوصا عن الله باستعمال الرمزية حتى لا يقع في مشكلة التشبيه المباشر ..