روجيه جارودي و فضح الارهاب الغربي
كتبهاأمجد ، في 29 أيلول 2006 الساعة: 17:47 م
هذا الكتاب يصدره جارودي في العقد العاشرمن عمره فهو كما ذكر في التقديم "تحس من كهل تجاوز التسعين ثورة الشباب " وبعد كل ما كتب لم يتوقف عن الكتابه كأن الابداع عنده نهر لا يتوقف وشهاده الحق عنده التزام حتى النهايةواشكر بشدة المترجمين على هذه الترجمة الواضحة جدا
وفي تمهيد الكتاب يؤكد جارودي على أن بوش أعلن حربا صليبية باسم الحرب على الارهاب حتى قمع الحكومات لشعوبها دخل ضمن جهود الحرب على الارهاب ويسوق أدلته على فوائد هجمه 11 سبتمبر على الاقتصاد الامريكي وأن السيناريو الخفي كان قيادة أمريكا لابن لادن والطالبان لهذه الهجمة مثل ما قادتهم قبلا لحرب السوفييت تحت الشعارات الدينية ،هذه الهجمة خدمت جماعات الضغط الصناعية العسكرية والمالية بتوجيه السياسة الامريكية نحو الحرب لتشكل ازدهارا اقتصاديا -كالازدهار الاقتصادي في الحرب الكورية الذي جنب الولايات المتحدة أول أزمة لها بعد الحرب العالمية الثانية
مالذي نجنيه من حضارتنا المنحطة ؟؟ يؤكد "بول فاليري " أن ثلاثة تقاليد شكلت أوربا وهي : - المسيحية وبالتحديد الكاثوليكية في المجال الاخلاقي
- التأثير المستمر للقانون الروماني
- التراث الاغريقي في مجال الفكر والفنون
"
تحالف قسطنطين مع الكنيسة في مجمع نيقية عام 325 وأصدر أول أوامر التكفير الكنسية نحو الاسقف أريوس السكندري الذي بشر بأن المسيح رسول مميز من الله فقط وحورب وتلاميذه وأقر المجمع إيمان بولس الذي جعل الانصياع لأوامر الامبراطور واجبا فهو داود بني اسرائيل الجديد وكانت هذه النسخة من المسيحية هي ما يريده قسطنطين ليضمن سيطرته على الشعب وأصبحت المسيحية الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية وتحولت السلطة الكنسية الى نوع من الارهاب ضد كل من يخالف عقيدة مجمع نيقية واستمرت الكنيسة في هذا الدور في تأييد السلطة الى عصرنا مع تأييد الفاشية والنازية مرورا بالحروب الصليبية وتجارة العبيد ومحاكم التفتيش وحتى الأن تحارب الكنيسة أي اتجاه للتحرر من لاهوت السيطرة هذا ولقد كان أكبر مثال على محاربة الكنيسة لهذا التيار الجديد هو الحرب التي شنتها بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الامريكية ضد لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية الذي يعد من أكبر الحركات المبشرة بالأمل في عصرنا الحالي.
ان النهضة الاوربية قامت على ظاهرتين وهما الاستعمار والرأسمالية :
رأسمالية : أي مجتمع أدى الى ظهور الإنسان ذو الهدف الأوحد الذي يتوقع أن يؤدي التطور اللانهائي للعلوم والتكنولوجيا الى إشباع رغبته في السيطرة والمنفعة.
واستعمار : أي مجتمع يززعم تحويل الانسان الآلي ال المعيار الذي يتم به تقييم كل شيء والمحور الوحيد للمبادرة التاريخية والمبدع الوحيد القادر للمبادرة التاريخية والمبدع الوحيد للقدرة مستنكرا في ذلك ومدمراً كل الثقافات غير الغربية، وجميع الأنماط الأخرى للتفكير والحياة.
إن اسطورة النهضة الاوربية التي تخفي ورائها زوال صفة الانسانية أدت في الواقع الى سيطرة السوق وتفرده والى تقديس المال وانقسام العالم بهذا النهب الاستعماري الى من يملك ومن لا يملك.
والانقسام يعني تدمير الارادة الجماعية لتحقيق الصالح الخاص.
ولقد رصد هذا التفكك أبرز عبقريات ذلك العصر في أعمال مثل دون كيشوت سيرفانتس الذي كان يعرف ان عالم الرعية ليس هو العالم الحقيقي 1605،وتوماس مور رئيس وزراء انجلترا عندما نشأت فيها الاقطاعية والذي أعدم عام 1534 لمعارضته جعل الملك هنري الثامن الرئيس الأعلى للكنيسة والذي تجرأ في "المدينة الفضلة " وتصور أن " يصبح الملك أبا للشعب وليس سيدا للعبيد" والذي قال عندما كانت عقوبة الص في أوربا الشنق وكان الاقطاع يجرد الفلاحين من أراضيهم لكي لا يملكوا غير السرقة ثم القتل وكان هذا أثناء "مرسوم التسوير" بحيث تفرغ الارض لتربية الماشية من أجل الصوف "إن اقتناعي الوثيق هو أنه من الظلم قتل رجل لسرقته المال طالما أن المجتمع الإنساني لا يمكن تنظيمه بحيث يضمن لكل فرد نصيبا عادلا من الثروات"
وكمثال على هذا النهب الاستعماري وبربرية الغرب :
1492 غزو أمريكا
حقائق جديدة حول تدفق الذهب و الفضة من الهنود الغربيين أي هنود أمريكا الى أوربا حيث ازدادت الكمية المصدرة الى أوربا الى 80% مع ازدياد معدل الوفيات بين الهنود بسبب الاعمال الشاقة في مناجم المعادن الثمينة وأنقاذ محاصيل أمريكا من البطاطا والذرة المكسيكية لاوربا من مجاعة القرون الوسطى حتى أن ايرلندا التي بدأت بزراعة البطاطا زاد سكانها 40 % إضافة الى استيراد القطن الامريكي طويل التيلة الذي حقق نهضة في صناعة النسيج على حساب النساجيين الهنود والعبيد القادمين من أمريكا.
إن الثقافة الغربية المسيطرة منذ خمسة قرون والتي تعتبر نفسها المصدر الوحيد الخلاق للقيم والمحور الفريد للمبادرة التاريخية تقوم أساسا على ثلاث مسلمات للحداثة :
-مسلمة أدم سميث في العلاقات الانسانية والقائلة ((عندما يعمل كل منا في سبيل منفعته الخاصة فهو يساهم في تحقيق المنفعة العامة )) -من الفلسفة الانجليزية.
- مسلمة ديكارت في علاقتنا مع الوجود التي تجعلنا ملاك وأسياد الوجود - من الفلسفة الفرنسية.
-مسلمة فاوست في علاقتنا المستقبلية حيث كتب مارلو (1593-1563) ((أيها الانسان تحول بفضل عقلك القوي الى إله وألى سيد ومولى كل عناصر الكون))
ويفند جارودي هذه المسلمات الثلاث فمثلا يبين أن فلاسفة الانجليز في كتب التاريخ الرسمي هم رجال سياسة يرتبطون ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الامبريالي لعصرهم ويرتزقون من التنظير له فهوبس (1588-1679) يرى أن قوانين الرأسماية طبيعية ويدعو الى الملكية الفردية الوحشية والتنافس بلا هوادة حيث الانسان ذئب لاخيه الانسان والقوي سيلتهم الضعيف حتى يتمكن فرد واحد في النهاية من فرض ديكتاتورية مستبدة ، أما جون لوك (1632-1704) الذي يعتقد ان العدالة تكمن اساسا في في حماية الملكية وأشاد بمظام الفائدة الربوية الذي كان مبعوثا ملكيا لشؤوون المستهمرات ودافع بشدة على فرض حظر على تصنيع البضائع فيها لكي تستورد من الدولة الام ، أما أدم سميث الذي كان مأمورا جمارك ايدنبره الذي كتب "ثروة الامم" حيث افترض ان على كل فرد ان يسعى لمصلحته الشخصية وهذا بطريقة غير مباشرة سيؤدي الى تحقيق المصلحة الجماعية وعلى الدولة أن تحد من تدخلها في هذا النشاط الفردي الى أقل حد ممكن …لقد كان فتح الاسواق امام التجارة هو أحد وسائل الاستعمار عند الانجليز …
لم يخف ماركس إعجابه بديناميكية الرأسمالية ، حيث أقر بقدرتها على جمع الثروة الهائلة لتسبب كثيرا من عدم المساواة و البؤس مثل الاستقطاب المتزايدة للثروة في أيدي الأقلية واستلاب الأغلبية
أصبحت حينئذ مسلما دونما أن أنكر "يسوع" أو "ماركس " بل على العكس كان عندي رغبة في أن أظل وفيا لهم وكما في كل الأديان ، أساء بعض حكام المسلمين وأمراؤهم وفقاؤهم الذين في خدمتهم الى الاسلام وكما حدث في اليهودية و المسيحية فقد تجاوزوا العقائد والمبادئ في قلب رسالة ابراهيم وعيسى ومحمد -عليهم السلام - ليجعلوا الناس يعتقدون باسم الالتزام الدقيق بتطبيق الدين يعني الخضوع لمحرماتهم وليس لتحقيق التحرر الانساني من الشقاء والنهانة والعبودية لكل وضع يشوه فيه الانسان الذي كرمه الله ، وقد رأينا حكام فاسدين ومستبدين اعتبروا انفسهم خلفاء " الخلفاء الراشدين " …كما نجد في اول الأديان السماوية في الشرق الأوسط حاخامات صُنعوا في بروكلين وعملوا في الخليل وعلموا كتاب "كتاب صلوتات الحقد"وكما يوخد في المسيحية صليبيون ومحاكم تفتيش وتجار عبيد وأسلحة
وإذا واصل القرن الواحد والعشرين مسيره بهذه الانحرافات ، أي قاده -كما كان في القرنين الماضيين - حمقى أقوياء ؟، فإنه لن يستمر مائة عام وسنقتل أطفالنا الصغار.وكان من حظي (أو من شقاوتي ؟) اأن أعيش القرن العشرين كله تقريبا وهو من أشد القرون دموية في التاريخ .حيث سال البترول والدم وازدحم العالم بالمخلفات النووية التي تهدد أبناءنا لقرون عدة ، وبالومضات التلفزيونية التي تفصل العرض الذي يخفي عنا الواقع الحقيقي وما نستخلص منه الادلة التي تقودنا في الحياة
.
.
.
الكتاب من نشر "مكتبة الشروق الدولية " مصر بطبعته الأولى عام 2004وعدد صفحاته 158وهذا الجزء الأول منه. .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 8:09 ص
انه من اجمل كتب غارودي اضافة الى حفارو القبور
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 7:17 ص
شكرا لمرورك سارة ، نعم جارودي مبدع الى حد كبير اضافة الى علمه وموسوعيته المذهلة.
أكتوبر 10th, 2006 at 10 أكتوبر 2006 4:04 ص
بارك الله فيك أخي أمجد فعلا وشهد شاهد من أهلها … وهو بهم خبير تحياتي الرمضانية
أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 6:04 م
أمجد يعطيك العافية بس انا ما قريت المقالة لأنها طويلة ….اختصرها شوي بليز ….تحياتي …بس ما تزعل ..
أكتوبر 12th, 2006 at 12 أكتوبر 2006 5:40 ص
صحيح المقال طويل حتى أنا حسيته أطول من الكتاب نفسه…
بس الفكرة سهلة و الباقي شواهد وأدلة هامة …
سامحيني صعب أختصر أكتر من هيك المهم أعطي فكرة عن الكتاب
وانا سعيد جدا لمرورك
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 7:10 ص
الحبيب امجد
امر عليكم والشهر الفضيل ينثر وداعه والعيد يطرق الابواب
فكل عام وانتم بالف خير اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات
وكل اطفالنا وامهاتنا وشيوخنا وابطالنا بهناء وامن وعزه زنصر
دمتم بكل الخير تفيضون روعة وجمالا بكلمكم الرائع
محبتي
الشاعر والكاتب الفلسطيني / منذر بهاني
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 11:40 ص
عزيزي الشاعر منذر
مروك وكلامك يشرفني ويبث السرور في قلبي
شكرا لك وانتظر زيارتك دائما بشوق وانتظر شيئا من شعرك ليزين هذه الصفحة هنا .
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 6:27 م
سصضيصنضمضمض